محمد متولي الشعراوي
608
تفسير الشعراوي
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) هذه الآية الكريمة تعطينا تفسيرا لقوله تعالى : « مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » . . إيمان باللّه وحده لا شريك له . . إيمان بما أنزل إلينا وهو القرآن وما أنزل لإبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى أي التوراة وما أوتى عيسى أي الإنجيل وما أوتى النبيون بالإجمال . . فالبلاغ الصحيح عن اللّه منذ عهد آدم حتى الآن هو وحدة العقيدة بأنه لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . . ووحدة الكون بأن اللّه هو الخالق وهو المدبر وكل شئ يخرج عن الألوهية للّه الواحد الأحد . . وأن كل شئ يخرج عن ذلك يكون من تحريف الديانات السابقة هو افتراء على اللّه سبحانه لا نقبله . قوله تعالى : « قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا » وهو القرآن الكريم . ولا يمكن أن يعطف عليه ما يصطدم معه . . ولذلك فإن ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط هذه ملة إبراهيم . . وهذا يؤكد لنا أن ملة إبراهيم من وحى اللّه إليه . . والرسالات كلها كما قلنا تدعو لعبادة اللّه الواحد الأحد الذي لا شريك له . وقوله تعالى : « وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » . . أي ان إبراهيم كان مسلما وكل الأنبياء كانوا مسلمين وكل ما يخالف ذلك من صنع البشر . . ومعنى الإسلام أن هناك مسلما ومسلما إليه وهو اللّه عز وجل . ونحن نسلم له في العبودية - سبحانه - وفي اتباع